*حين يصمت القانون ويعلو صوت المطبعين* *بقلم الباحث السياسي جواد سلهب* برسم اصحاب القانون والذين يطمحون لدولة قوية وقوة المن

عاجل

الفئة

shadow
*حين يصمت القانون ويعلو صوت المطبعين*

*بقلم الباحث السياسي جواد سلهب*

برسم اصحاب القانون والذين يطمحون لدولة قوية وقوة المنطق

في بلدٍ ينصّ دستوره في مقدمته، الفقرة (ب)، على التزام لبنان بمواثيق جامعة الدول العربية، ومنها قرار مقاطعة العدو الإسرائيلي، يصبح الحديث عن التطبيع جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية. فلبنان، الذي لا يزال في حالة عداء مفتوحة مع الكيان الصهيوني، أقرّ في قانون العقوبات اللبناني المادة 278 أن:

*"كل لبناني اتصل بالعدو ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته، عوقب بالأشغال الشاقة المؤبدة."*

كما نصّت المادة 285 على أن:

*"كل لبناني أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لمصلحة دولة معادية أو أذاع أخباراً كاذبة عنها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة."*

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
أين الدولة من هؤلاء الذين يتكلمون بلسان العدو؟
أين القانون من إعلاميين في لبنان يتسلّلون عبر شاشات معروفة، لتجميل صورة العدو أو لتمهيد الطريق لرؤية نتنياهو في القصر الجمهوري؟

هل يعقل أن نرى على شاشات لبنانية، تموّل وتبث من أرضٍ دُفنت فيها دماء شهداء المقاومة، أصواتاً تروّج للتطبيع تحت عناوين "الانفتاح" و"السلام"؟

هل من الطبيعي أن تُستخدم بعض المنابر والإذاعات، لبث الأكاذيب والتحريض الممنهج ضد مواطنين لبنانيين، بهدف خدمة أجندة العدو؟

إن ما يجري ليس مجرّد تباين في الرأي أو حرية تعبير، بل هو انتهاك صريح للقانون، وتواطؤ إعلامي يمهّد لشرعنة التطبيع ولغسل صورة العدو في الوعي الشعبي.

إنّ صمت الدولة أمام هذه الأصوات المشبوهة، هو شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر. فلو كانت هناك دولة حقيقية، تحترم دستورها وقوانينها، لما ظهر أمثال هؤولاء، يتحدثون بوقاحة عن ضرورة “السلام” مع كيانٍ لا يفهم إلا لغة الدم والنار.

لبنان الذي قدّم آلاف الشهداء في مواجهة هذا الكيان، لا يمكن أن يتحوّل إلى منبرٍ يبرّر عدوانه.
وإذا كان الإعلام رسالة، فإن رسالة هؤلاء خيانة.
وإذا كان القانون مرجعاً، فإن مواده واضحة:
كل من يتحدث بمنطق العدو، أو يروّج لأفكاره، هو شريك في الجريمة ضد الوطن.

*من هنا يبدأ منطق القوة وقوة المنطق*

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة